كمال الدين دميري

260

حياة الحيوان الكبرى

وعن عبد الواحد بن زيد ، قال : سألت اللَّه ثلاث ليال أن يريني رفيقي في الجنة ، فقيل لي : يا عبد الواحد رفيقك في الجنة ميمونة السوداء . فقلت : وأين هي ؟ فقيل لي : هي في بني فلان في الكوفة . فذهبت إلى الكوفة أسأل عنها ، فإذا هي ترعى غنما ، فأتيت إليها ، فطذا غنمها ترعى مع الذئاب ، وهي قائمة تصلي ، فلما فرغت من صلاتها قالت : يا ابن زيد ليس هذا الموعد ، إنما الموعد الجنة . فقلت لها : وما أدراك أني ابن زيد ؟ فقالت : أما علمت أن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف . فقلت لها : عظيني . فقالت : واعجبا لواعظ يوعظ ؟ فقلت لها : ما لي أرى أغنامك ترعى مع الذئاب ؟ قالت : إني أصلحت ما بيني وبين اللَّه ، فأصلح ما بيني وبين غنمي والذئاب . فائدة : في الموطأ « 1 » عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه ، وزيد بن خالد الجهني رضي اللَّه تعالى عنه ، قالا : إن رجلين اختصما إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال أحدهما : اقض بيننا يا رسول اللَّه بكتاب اللَّه تعالى ، وقال الآخر : وكان أفقههما : أجل يا رسول اللَّه اقض بيننا بكتاب اللَّه ، وائذن لي أن أتكلم . فقال له : « تكلم » فقال : إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته ، فأخبروني أن على ابني الرجم ، فافتديته من غنمي بمائة شاة وبجارية لي ، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وإنما الرجم على امرأته . فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللَّه تعالى ، أما غنمك وجاريتك فرد عليك ويجلد ابنك مائة ويغرب عاما » . وأمر صلى اللَّه عليه وسلم أنيسا الأسلمي « أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت فليرجمها فاعترفت فرجمها » . وهذا الحديث مذكور في الصحيحين . وروى البخاري عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما قال : قال عمر رضي اللَّه تعالى عنه : إن اللَّه بعث محمدا بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، وكان مما أنزل اللَّه عليه آية الرجم قرأناها وعقلناها ووعيناها ورجم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ورجمنا بعده ، وأخشى إن طال على الناس زمان ، أن يقول قائل : واللَّه ما نجد آية الرجم في كتاب اللَّه فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللَّه . والرجم في كتاب اللَّه حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء ، إذا قامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف ، والرجم نسخت تلاوته وبقي حكمه . وقال أبو حنيفة : التغريب منسوخ في حق البكر ، وعامة أهل العلم على أنه ثابت لما روى ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ضرب وغرب ، وأن أبا بكر ضرب وغرب ، وأن عمر ضرب وغرب . والمحصن من اجتمعت فيه أربعة أوصاف : العقل والبلوغ والحرية والإصابة ، فإن زنى فحده الرجم مسلما كان أو ذميا . وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الإسلام من شرائط الإحصان ، فلا رجم على الذمي عندهم . ودليلنا أنه صح عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه رجم يهوديين كانا قد أحصنا . وإن كان الزاني غير محصن بأن لم تجتمع فيه هذه الأوصاف الأربعة ، نظر إن كان غير بالغ أو كان مجنونا ، فلا حد عليه ، وإن كان حرا بالغا عاقلا ، غير أنه لم يصب بنكاح صحيح ، فعليه جلد مائة وتغريب عام وإن كان عبدا ، فعليه جلد خمسين . وفي تغريبه قولان : فإن قلنا يغرب فقولان : أصحهما نصف سنة ، كما

--> « 1 » الموطأ : حدود 6 ، ورواه البخاري : أحكام 39 ، صلح 5 . ومسلم : جدود 25 .